وهبة الزحيلي
117
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مصيره إلى الفناء ، وما يفنى لا يكون إلها . والمراد بالعرش : العرش حقيقة ، ووصفه بالكريم لتنزل الرحمة والخير والبركة منه ، ولنسبته إلى أكرم الأكرمين . 7 - إن من يعبد مع اللّه إلها آخر لا بينة ولا حجة ولا دليل له عليه ، فإن اللّه هو الذي يعاقبه ويحاسبه ، وإنه لا يفلح الكافرون ، ولا يفوزون بالنعيم والسعادة الأبدية ، فمن ادعى إلها آخر ، فقد ادعى باطلا إذ لا برهان له فيه ، وما لا برهان فيه لا يجوز إثباته ، وهذا دليل على وجوب التأمل والنظر في إثبات العقيدة ، وبطلان التقليد . 8 - إن المؤمن الحق هو الذي يديم النظر والتأمل في بديع خلق اللّه وقدرته ، ليتوصل بذلك إلى إثبات البعث وإمكانه ، ويستمر في عبادته ربه حتى الموت ، ويكثر من دعاء اللّه تعالى قائلا : رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ؛ لأن الانقطاع إلى اللّه تعالى والالتجاء إلى دلائل غفرانه ورحمته عاصمان عن كل الآفات والمخاوف . 9 - من براهين البعث أنه : لولا القيامة لما تميز المطيع من العاصي ، والصديق من الزنديق ، والرجوع إلى اللّه تعالى معناه الرجوع إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه ، لا أنه رجوع من مكان إلى مكان ، لاستحالة ذلك على اللّه تعالى . 10 - شتان بين فاتحة السورة وخاتمتها ، فقال في الفاتحة : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وفي الخاتمة إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ .